ابن بسام

276

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت * من الروضة الغناء طاولها القحط ولما انتحوني بالتي لست أهلها * ولم يمن أمثالي بأمثالها قط فررت فإن قالوا الفرار إرابة * فقد فرّ موسى حين هم به القبط وإني لراج أن تعود كبدئها * لي الشيمة الزّهراء والخلق السبط فما لك لا تختصني بشفاعة * يلوح على دهري لميسمها علط ؟ كأنّ أوّل هذه القصيدة ناظر إلى قول راشد أبي حكيمة [ 1 ] حيث يقول : ومستوحش لم يمس في أرض غربة * ولكنه ممن يحبّ غريب [ وقال الآخر : فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى * ولكنّ من تنأين عنه غريب ] ويناسبه أيضا قول المتنبي [ 2 ] : إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * ألّا تفارقهم فالرّاحلون هم وقوله : « هرمت وما للشيب » . . . البيت ، ناقص عن قول المتنبي [ 3 ] : إلّا يشب فلقد شابت له كبد * شيبا إذا خضبته سلوة نصلا وقوله : « وإنّ الجواد » ، كقول أبي الطيب أيضا [ 4 ] : وما في طبّه أني جواد * أضرّ بجسمه طول الجمام وقد كرّر هذا المعنى أبو الطيب في مواضع من شعره ، وكلف به وشغف ، وصرّف الكلام فيه فتصرّف ، وقد تقدم إنشاده . ومنه أيضا قول عبد الجليل المرسي للمعتمد بن عباد [ 5 ] : أتتك على خلائقها جيادي * وإن كان الضّياع لها شكالا

--> [ 1 ] هو راشد بن إسحاق بن راشد أبو محمد الكاتب الأنباري ، توفي بعد الأربعين ومائتين ( انظر : معجم الأدباء 11 : 122 ، وطبقات ابن المعتز : 389 ، والفوات 2 : 15 ، والزركشي : 117 ) . [ 2 ] ديوان المتنبي : 325 . [ 3 ] ديوانه : 11 . [ 4 ] ديوانه : 478 . [ 5 ] ترجمته في الذخيرة 2 : 473 وبيته هذا ص : 511 وانظر ما تقدم ص : 82 .